يوسف بن تغري بردي الأتابكي
21
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ذكر سبب قتل ابن حمدان المذكور وسببه أنه كان ابن حمدان اتفق مع إلدكز التركي وكان إلدكز تزوج بابنته فاتفقا اتفاقا كليا وتحالفا وأمن أحدهما للآخر ووصل ناصر الدولة إلى مصر أعني بعد توجهه إلى الإسكندرية حسب ما ذكرناه على طمأنينة مرتبا للمواكب والعساكر فركب إلدكز يوم الجمعة مستهل شهر رمضان في خمسين فارسا وكان له غلام يقال له أبو منصور كمشتكين ويلقب حسام الدولة وكان يثق به فقال له إلدكز أريد أن أطلعك على أمر لم أر له أهلا غيرك قال وما هو قال قد علمت ما فعل ابن حمدان بالمسلمين من سفك الدماء والغلاء والجلاء وقد عزمت على قتله فهل فيك موافقة ومشاركة وأريح الإسلام منه فقال نعم ولكن أخاف أن يفلت فتتبرأ مني قال لا وقصدوا ابن حمدان قبل أن يلحقه أصحابه واستأذنوا عليه فأذن لهم فدخلوا والفراشون ينفضون البسط ليقعد عليها ابن حمدان وهو يتمشى في صحن الدار ومشى إلدكز معه ثم تأخر عنه وضربه ب يافروت كان معه وهو سكين مغربي في خاصرته وضربه كمشتكين فقطع رجليه فصاح فعلتموها فحزوا رأسه وكان محمود بن ذبيان أمير بني سنبس في خزانة الشراب فدخلوا عليه وقتلوه ثم خرجوا إلى دار كان فيها فخر العرب ابن حمدان وقد شرب دواء وعنده الأمير شاور فقتلوهما وخرجوا إلى خيمة الأمير تاج المعالي بن حمدان أخي ناصر الدولة وكان على عزم المسير إلى الصعيد فهرب إلى خراب مقابل خيمته فكمن فيه فرآه بعض العبيد فأعطاه معضدة فيها مائة دينار وقال له أكتم علي